: الفرق بين كل من عين اليقين وحق اليقين وعلم اليقين؟


المعوق
02-21-2016, 02:06 PM
الفرق بين كل من عين اليقين وحق اليقين وعلم اليقين؟


ذكرت هذه المسميات في القرآن، قال الله تعالى: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ وقال تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)


وقد ذكر العلماء


أن علم اليقين ما تواتر الخبر به ونقله الكثيرون حتى علم به السامع علمًا يقينيًا لا شك فيه، بحيث لو أورد عليه شبهات تطعن في ذلك الخبر فإنه لا يتطرق إليه شك في عدم صحته،


وأما عين اليقين فهو مشاهدة ذلك الشيء الذي أخبر به، ورؤيته بالعيان بحيث لا يتطرق إليه شك عند معاينته ورؤيته،


وأما حق اليقين فإنه بعد الرؤية المماسة والإحساس به ولمسه ودخوله ونحو ذلك.


ومثال هذه العلوم ,,,,,,,,,


إذا أخبرك أناس تثق بهم أن وراء هذا الجبل عين جارية أو مياه ظاهرة على الأرض، وكان المخبرون من الثقات العدول، فإن هذا يفيدكعلم اليقين، بحيث تصدق هذه الأخبار وتجزم بها، ولو حاول أحد أن يكذب الخبر عندك ما قبلت ذلك منه، ثم إذا ذهبت بنفسك ووقفت على ذلك النهر ورأيت امتداده وجريانه


أصبح عندك عين اليقين، بحيث أنه ازداك علمك إلى أن صار الخبر عيانًا ومشاهدة، فإذا شربت من ذلك النهر واغترفت منه أو انغمرت فيه


أصبح عندك حق اليقين، بحيث لا يكون خيالا ولا يكون وهمًا.


وهكذا أخبرنا الله تعالى عن الجنة والنار..


وأقام الأدلة على وجودهما، وأخبر عن أهليهما وما أعد في الجنة من الثواب والحور والقصور والأنهار والثمار، وما أعد في النار من الحميم والزقوم والعذاب والغساق، فعلمنا بهما علم اليقين، لأن الله هو الذي أخبرنا وأخبرتنا رسله ولا يتطرق الشك في خبره ولا نكذب بوجودهما ولو حاول المنافقون الملحدون الزنادقة المكذبون أن يلقوا شبهات ويشككوا في وجودهما، فإن علم اليقين ثابت لا يزول، ثم إذا بعث الناس وجمعوا لفصل القضاء وبرزت الجحيم للغاوين وأزلفت الجنة للمتقين، ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها، فعند ذلك يصبح الخبر عين اليقين لمشاهدة ذلك بالعيان ورؤيته رؤية ظاهرة ليس دونها حجاب، ثم إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وباشروا ما فيها، وشربوا من أنهارها وأكلوا من ثمارها واستظلوا بأشجارها، وتمتعوا بحورها وقصورها، وكذلك أهل النار ذاقوا حرها وحميمها وزقومها، فعند ذلك تصبح حق اليقين، بحيث لا يتمارون في ثبوتها. والله أعلم.


وعن منزلة اليقين ، قال الإمام ابن القيم رحمهالله: "هو من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، وبه تفاضل العارفون، وفيه تنافسَالمتنافسون، وإليه شمَّر العاملون، وعملُ القوم إنما كان عليه وإشاراتُهم كلُّهاإليه، وإذا تزوَّج الصبر باليقين وُلد بينهما حصول الإمامة في الدين. قال اللهتعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواوَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة:24].


وخصَّ سبحانه أهل اليقينبالانتفاع بالآيات والبراهين، فقال وهو أصدق القائلين: (وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌلِلْمُوقِنِينَ) [الذاريات:20].


وخصَّ أهل اليقين بالهدى والفلاح من بينالعالَمين، فقال: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَمِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [البقرة:4، 5].


وأخبر عن أهل النارأنهم لم يكونوا من أهل اليقين، فقال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِحَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْنَظُنُّ إِلا ظَنَّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) [الجاثـية:32].


فاليقين روح أعمال القلوب التي هي روح أعمال الجوارح، وهو حقيقة الصِّدِّيقية، وهو قُطب هذاالشأن الذي عليه مداره