: شرح سورة الليل


المعوق
02-24-2016, 11:46 AM
شرح سورة الليل

تعريف بالسورة
سورة الليل مكية، وعدد أياتها (21) آية، وترتيبها في المصحف رقم (92)، وموضوعها: انقسام الناس إلى مؤمن وكافر، ومصير كل فريق.

معاني المفردات
وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى: أقسم الله بالليل إذا غطى الأرض بظلامه
وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى: أقسم الله بالنهار حين يظهر جليا وضحا
وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى: أقسم الله بالذي خلق الذكر والأنثى
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى: إن أعمالكم لمُختلفة
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى: أيقن بالجنة
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى: سنهديه إلى ما يوصله إلى اليُسر
وَاسْتَغْنَى: زهد فيما عند الله
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى: سنهديه إلى ما يؤدي إلى العسر
إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى: بيان الحق من الباطل
نَارًا تَلَظَّى: تتلهب ويشتد حرها
لَا يَصْلَاهَا: لا يُقاسي حرَّها
إِلَّا الْأَشْقَى: الكافر الذي كذب بالحق فأشقى نفسه
وَسَيُجَنَّبُهَا: سيبعد عنها
نِعْمَةٍ تُجْزَى: خير وفضل مقابله وجزاءه
وَلَسَوْفَ يَرْضَى: سوف يعطيه الله جميع ما يطلب

التفسير
((وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)))
يقسم الله في هذه الآيات بالليل إذا غطى النهار وغمر الكائنات.
ويقسم بالنهار إذا اشتد ضوؤه وظهر
ويقسم بذاته الذي خلق الذكر والأنثى، فجعلهما متكاملين، يُناسب أحداهما الآخر، ويحتاج إليه، لتستمر بهما الحياة.
يقسم الله بهذه الأقسام الثلاثة، ليؤكد حقيقة عظيمة، هي أن عمل الإنسان مُختلف، ومساعيهم مُتباعدة.
((فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١) ))
في هذه الآيات الناس فريقان:
*الفريق الأول: من أعطى وبذل في سبيل الله وصدق بالآخرة وبالجنة، فهذا سيهديه الله إلى الطريق الأيسر.
*والفريق الثاني: من بخل بما آتاه الله، واستغنى وزهد بما عند الله، فهذا سيهديه الله إلى الطريق الأعسر الذي يقوده إلى المشقة والعسر، ولن يُغني عنه ماله إذا وقع في الهلاك، وتردى في جهنم.
((إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢) وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (١٣) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) ))
يُبين الله في هذه الآيات أن الهدى والبيان عليه سبحانه وتعالى، وأن الآخرة له وحده سبحانه، لذلك فهو ينذر الخلائق من نار تتلهب، لا يقع فيها ولا يُقاسيها إلا الشقي التعِسُ الذي كذّب بالآخرة، وتوَّلى عن الله، وأعرض عن دينه، وكذّب برسله، فمن ينجو من هذه النار؟
((وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)))
إن الذي ينجو من هذه النار ويبتعد عنها هو المجتهد في تُقاهُ، والحريص على البعد عن معاصي الله، وهو الذي يُعطي ماله وينفقُهُ في سبيل الله، ويتطهَّر بهذا الإنفاق من الشُحِّ والعُيوب والذنوب، ولا يكون إنفاقه المال مُقابل نعمة أو نفقة قدمها له أحد من الناس، وإنما يكون إنفاقه ابتغاء مرضاة الله، وابتغاء وجه الله، وهو بهذا سوف يُعطيه الله فيرضيه.

دروس وعبر
ترشد الآيات الكريمة إلى دروس وعبر كثيرة منها:
1- يُقسم الله تعالى بآيات كونية لِيلفتنا إلى ما لها من أهمية
2 اختلاف مشارب الناس ومساعيهم كاختلاف الليل والنهار
3- الناس فريقان: المنفق المؤمن يُجنبه الله النار، والكافر الممسك يصلى حرها ولهيبها.