: شرح سورة الضحى


المعوق
02-24-2016, 01:52 PM
شرح سورة الضحى

تعريف بالسورة
سورة الضحى مكية، وعدد آياتها (11) آية، وترتيبها في المصحف (93)، تحث السورة على تكريم الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، وأمرته بالإحسان إلى الضعفاء والمساكين.
مناسبة السورة لما قبلها: أقسم الله في السورة السابقة بالليل، وفي هذه السورة أقسم بالليل، وأقسم في السورة السابقة بالنهار إذا تجلى، وفي هذه السورة أقسم بالضحى، وهو من أوقات تجلَّي النهار، لكنه في السورة السابقة بدأ بالقسم بالليل وثنَّى بالنهار، وهنا في هذه السورة بدأ القسم بالنهار وثنَّى بالليل، لأن البدء بالنهار أنسب لمواساة النبي صلى الله عليه وسلم.

سبب نزول السورة
أن قريش أشاعت أن ربَّ محمد صلى الله عليه وسلم قلاهُ وودعه وتخلى عنه، فنزلت السورة ترد عليهم، وتُكذبهم في دعواهم.

معاني المفردات
الضُّحَى: وقت ارتفاع الشمس وإشراقُها

سَجَى:
سَكَنَ
وَدَّعَكَ: تركك وتخلَّى عنك
وَمَا قَلَى: وما أبغضك ربُّك
فَآَوَى:

آواه: ضمَّهُ ورعاه
ضَالًّا: غافلا
عائِلًا: فقيرا
فَلَا تَقْهَرْ: لا تحقِر اليتيم ولا تُذله
فَلَا تَنْهَرْ: لا تزجُره
فَحَدِّثْ: اذكُر واشكر

التفسير

((وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)))
يُقسم الله تعالى في هذه الآيات بآيتين كونيَّتين عظيمتين هما:
الأولى: الضحى: وهو وقت ارتفاع الشمس وإشراقها، وهو وقت النشاط والحركة والجِدِّ والعمل.
الثانية: الليل حين يسكن: فالقسم هنا بالليل، وقت سكون الحركة فيه، حيث يأوي الناس وينقطعون عن الحركة
هذه الصورة الكونية من النشاط والسكون يُقسم الله تعالى بها على أن الله سبحانه مُنَزِّل الوحي على نبيه، وأن رسالته مُستمِرة، ولم يترك نبيه مُنذُ اختاره، وما أبغضه مُنذُ أن أحبه، وفي هذا تكذيب للمشركين المشككين الذين زعموا أن الله هجر نبيه وتخلى عنه

((وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)))
يُبشر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأنه مُستمر في الإيحاء له، وبأنه أعد له في الآخرة من المكانة والمقام والمنازل العالية ما لم يُعدَّ لأحد، وأن ما سيُعطيه في الآخرة أجلُّ وأعظم مما أعطاه في الدنيا، ولسوف يُعطيك ربُّك من خيْري الدنيا والآخرة كلَّ ما فيه رِضا لك، من نصر وتمكين وفُتُوح، وإعلاء لكلمة الله على لسانك، وبدعوتك وجهادك.

((أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨) ))
بعد أن وعد الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه سوف يُعطيه حتى يرضيه، عدد سبحانه من ألوان النعم وفُنون المِنن العظيمة التي أفاضها على نبيه صلى الله عليه وسلم من أول الرسالة حتى نُزُول هذه السورة، فذكر ثلاث نِعم جليلة جزيله، تقوية لقلبه وشرحا لصدره صلى الله عليه وسلم، في هذه الآيات يذكر الله سبحانه وتعالى بأنه كان يتيما وحيدا عندما توفي أبوه قبل أن يولد فآواه الله، فكفله جده، وبعد ذلك كفله عمه، وفي كل ذلك كان الله هو الذي يرعاه ويُسخر له من يقوم بأمره، ووجدك الله غافلا عن النبوة وأحكام الشريعة التي لا يهتدي إليها البشر بعقولهم، فهداك مولاك سبحانه إلى معالم الشريعة، ومناهجها بما اوحي إليك من الكتاب المبين، وحين علمك ما لم تكن تعلم، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضالا ضلال المشركين، بل كان لا يعرف من أمر النبوَّة شيئا فهداه الله تعالى، وقد وجدك الله فقيرا لا مال لك فأغناك وأرضاك بما أعطاك، وليس الغنى كثرة المال بل الغنى الكفاف والقناعة.

((فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)))
يطلب الله تعالى من نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون حَسَنَ المعاملة، ليِّن الجانب مع أهل الضعف والحاجة، فكما وجدك ربُّك يتيما فآواك وأغناك فاعرف حاجة اليتيم في الرعاية فلا تقهره، ولا تذله، ولا تؤُذِهِ، والوصية عامة، وإن كان المخاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بكفالة اليتيم فجعل الكافل جاره في الجنة، تنفيذا لأمر الله.
وأما المحتاج السائل فلا تزجره، ولا تُغْلِظ له في القول، ولا تعبس في وجهه، بل أعطه ما سأل ما استطعت . ((وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)) أي فاذكر ما أنعم الله عليك من النعم، وتفضَّل الله عليك منن الفضل والفضائل والمنن، واشكره على ما أولاك، وقيل نعمة الله القرآن، والتحدث بها الدعوة إلى هذا الكتاب، وما فيه من حكمة وعلم.

دروس وعبر
ترشد الآيات الكريمة إلى دروس وعبر كثيرة منها:
1- يُقسم الله بالضحى والليل ليلفتنا إلى عظمة هاتين الآيتين
2- أهمية الزمن وقيمة الوقت
3- الرسول صلى الله عليه وسلم عظيم الشأن عند الله عز وجل
4- فضل الله على الرسول عظيم، فقد نقله من اليُتم والفقر إلى الإمامة والرسالة
5- اللطف مع الفئات الضعيفة كالأيتام والمُحتاجين
6- معرفة نعم الله وشكرها والتحدث بها
7- عطاء الله بلا حدود