: دعوة العوام والغافلين والعصاة


المعوق
01-25-2014, 09:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الابواب الرئيسة للموضوع:
1ـ مدخل ومبادئ في فهم دعوة العوام والغافلين والعصاة
2ـ المفاهيم الاساسية والوسائل والمهارات
3ـ الشروع في العمل الدعوي



مدخل ومبادئ:


# امة الاسلام ، امة لها حظ من كافة السبل المؤدية إلى الله (الزهد ، التعبد ، الجهاد ، العلم ، .. الخ)،
غير ان امة الاسلام قامت من اول يوم على عنصرين :
الإيمان بالله ، والدعوة إلى الله
فمن اول يوم قام فيه الإسلام نزلت مفاهيم الإيمان بالله
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفور إلى الإيمان بالله ، ومثله من آمن معه بمجرد إيمانهم بالله ينطلقون إلى الدعوة إلى الله ، فأسلم مع ابو بكر اربعة من المبشرين في الجنة في الايام الاولى للبعثة قبل ان تنزل اوامر الإسلام ونواهيه.

# كل منا يرغب في ان يهتدي المجتمع الذي حوله ، ويرغب ان يستقيم الناس من جيرانه وزملائه واقاربه واصدقاءه ، فيصبحوا عناصر فاعلة في اقامة دين الله بدلا من ان يكونوا لقمة سائغة لأهل المعاصي واهل التيارات الفكرية المنحرفة.

# دعوة عوام المسلمين وعصاتهم اهم بكثير من دعوة المشركين والملاحدة والمبتدعة.
ذلك انهم رأس المال ، وانه في هذا الزمان كثرت الغفلة ، واستطاع اعداء الله ان يوجهوا العوام إلى محاربة الإسلام عن حسن نية منهم.

# الأمم الكافرة يبعث الله لها نبيا او اثنين او ثلاثة ، اما امة بني اسرائيل والتي هي اقرب إلى حال العصاة فقد بعث لهم مالا يحصى من الانبياء والرسل ، ذلك ان الامة الموحدة اذا كثر فيها الغفلة والمعاصي لم تعد قادرة على تبليغ دين الله للكفار ولن تكون قادرة على تقويم المبتدعة او صد التيارات الفكرية المنحرفة.
فرأس المال اولى بالاصلاح قبل البحث عن مكاسب جديدة ، لاسيما وقد بات هذا ظاهرا في امتنا.

# دعوة العوام والغافلين هي في متناول الجميع ، كل يستطيع ان يدعو ، سواء المستكثرين من العلم ، او المستقلين منه ممن وهبهم الله الإستقامة ، وسواء الغني ام الفقير.
واكثر ما سيقوي الداعي هو حركته الميدانية والتي ستعلمه اشياء لم يكن ليتعلمها لا من كتاب ولا من معلم.

التعريف بالمصطلحات:
# العصاة : جمع عاصي
وهو الذي اشتهر بكثرة معاصيه ومخالفاته الشرعية، واحيانا يكون من اهل الذكر ولديه علم وفير في الدين.
# الغافل : وهو قليل الذكر ، وقد يكون مشهورا بالمعاصي او لا يكون
# العامي : جمعه عوام ، وهم قليلوا العلم الذين على فطرة الإسلام ، قد يكون احدهم غافلا او عاصيا وقد يكون ملتزما.
# الداعي : وهو القائم بتبليغ دين الله ، والاسم الصحيح (داعي) وليس (داعية) لأن الله سمى رسوله صلى الله عليه وسلم ((وداعيا إلى الله بإذنه)).

المبادئ التي تنبني عليها دعوة العصاة والغافلين والعوام:
# ان يعلم الداعي إلى الله ان اكثر مستفيد من الدعوة إلى الله هو الداعي نفسه ، فلا توجد وسيلة تضاهي الدعوة إلى الله في اصلاح الإنسان نفسه ، فالهم الذي في صدره والمواعظ التي تلقى على لسانه وحركة اقدامه هي حفاظ له من الإنحراف والإنتكاس بإذن الله.
كما ان دعوة الغافلين والعوام قد كفي فيها الداعي مؤنة الإخلاص.

# ان يعلم الداعي ان دعوة العوام والعصاة لا تقوم على اسلوب علمي في الاساس ، بل على اساسها هو اسلوب التلطف وحسن المعاملة ، فلهذا لا يحاول الداعي اقامة الحجة على هذا النوع من المدعوين ، بل يهتم للتلطف وملامسة عاطفته وكسب قلبه.

# ان يعلم الداعي ان الهادي هو الله ، فإن الرسل جميعهم قاموا بواجب الدعوة إلى الله ، غير انه يوم القيامة يأتي النبي ومعه الرجل والرجلان ، ويأتي النبي وليس معه احد ، فنبذل السبب وهداية القلوب بيد الله.

# متوسط مدة دعوة الشخص الواحد هي عـام كـامـل ، فلا يستعجل الداعي ولا يتململ.

# الدعاء للمدعو ، في السجود ، وبين الاذان والاقامة ، وفي قيام الليل ، وسائر الاوقات ، فمن لا نصيب له من الدعاء كمن يعتمد على حوله وقوته في هداية الناس.



المفاهيم العامة والوسائل والمهارات:


# يتسائل الشخص كيف اقوم بدعوة شخص غافل او عاص ، هل اهديه شريط ، ام كتاب ، ام اوجهه إلى موقع الكتروني ، ام آخذه إلى محاضرة ، ام انكر عليه المنكرات ، أم آخذه إلى المقبرة حتى يتأثر برؤية القبور ويتعظ؟ أم ماذا؟
إن هذه الاساليب لها دور ناجح ، ولكنه مع شريحة معينة من الناس ، ولا يمكن الإعتماد عليه كثيرا في دعوة العوام والعصاة ، فبعضهم قد لا يزيده ذلك إلا نفورا عن الدين وقسوة في القلب ، ، وقد تهديه شريطا دينيا فيسجل عليه مقاطع اغاني.
فهذه الاساليب المذكورة ملحقة تابعة ، ولكن الاسلوب الاساسي هي مخالطة الناس ومعاملتهم بالحسنى ، وذلك له وسائل وادوات واساليب الإحتكاك بالناس بغية دعوتهم ، وهذا ما سيتضح في النقاط الآتي ذكرها.

بيئة الدعوة:
# إذا كنت تسكن بلدا ما او قرية فإن المستهدفين بالدعوة هم:
ـ زملاء العمل
ـ الاقارب
ـ الاصدقاء
ـ الأهل: اهم واخطر مجال للدعوة.
ـ الجيران: وهم اوسع الاصناف وعليه صلاح المجتمع.

# سبل مخالطتهم:
ـ مجالستهم والتفاعل معهم في اماكن وجودهم
ـ زيارتهم في بيوتم ومجالسهم ودواوينهم واستراحاتهم
ـ استزارتهم إلى بيتك

# المراحل:
مراحل الإجتهاد على الشخص خلال دعوته هي:
ـ المرحلة التأليفية:
لا تتحدث فيها بأي كلام ديني مع الشخص المدعو ، فقط تأليف قلب ، وتحرص فيها على ان يستزيرك هو في بيتك ، لأن ذلك اسهل عليه واقوى لك

ـ مرحلة التذكير:
وهي بعد حدوث الالفة والمحبة ، حيث تتحدث في رجاء الله وسعة مغفرته وفضائل الاعمال الصالحات ، وعن عظمة الله والجنة

ـ مرحلة الإنكار:
حيث تتحدث فيها عن عقاب الله وناره ، وتنصحه بترك ما عليه من معاص ، وفي هذه المرحلة يمكنك ان تهديه كتابا او شريطا .. الخ

ـ المرحلة الهجران:
فتهجره إلا لإنكار المنكر او ان يزورك هو في بيتك.

معرفة مبادئ الإسلام الاساسية:
# من لا يعرف مبادئ الإسلام الاساسية فليس قادرا اصلا على الدعوة إلى الله ، ومعرفة مبادئ الإسلام لا تتطلب الكثير من الوقت، وقد لا يستغرق معرفتها اكثر من ثلاثة ايام.
# مبادئ الاسلام هي معرفة معنى الإسلام واركانه ، ومعرفة الإيمان واركانه ، ومعرفة الكبائر ، واهم الاعمال الصالحات.

# افضل مرجع موسع هو كتاب "منهاج المسلم" لأبي بكر الجزائري

# لابد للداعي ان يكون له حظ من طلب العلم الشرعي ، فالمتحرك في الدعوة إلى الله سيتقوى كثيرا بازدياد علمه، بل ان الشخص قد يواجه بعض اهل البدع الذين من السهل هدايتهم ، ولا يتطلب ذلك سوى شيئا من العلم والادلة، وسيواجه الكثير من التساؤلات الحاسمة في هداية الناس ولا تحتاج إلا معرفة لا تتطلب التعمق بالضرورة.

# طلب العلم له سبل كثيرة ، منها الدراسة عند شيخ ، او سماع المحاضرات والدروس المسجلة ، او قراءة الكتب ، او الاستماع إلى المحطات والاذاعات الدينية .. الخ
فيختار الداعي احسنها وايسرها له حسب حاله وظروفه.

المجاهرة بشعائر الاسلام:
مالم يقم الداعي إلى الله بالمجاهرة بشعائر الإسلام ومظاهره فلن يكون لدعوته اثر يذكر.
فأولها واهمها هو المظهر ، بإطلاق اللحية وتقصير الثوب وارتداء الملابس الإسلامية وكل ما يدل على التدين (السواك ، ... الخ)
فهذه لوحدها تعتبر كافية بإذن الله ليقوم الداعي بالدعوة إلى الله.
والثانية هي المجاهرة ببعض العبادات حتى تفشو في المجتمع ويجد الناس لهم مثالا في ادائها ، وليحذر الداعي من بعض الدعوات الخبيثة التي ترغب بإخفاء العمل الصالح مطلقا بحجة صيانة الإخلاص ، فليس ذلك من تعاليم دين الله ولا يقتضي المصلحة ، بل الحق ان يظهر المسلم شعائره ويجاهد نفسه على الاخلاص فيها ، ومالا حاجة لإظهارها يجعلها خفية.

الاخــــــــــــــلاق:
# اعظم واهم سبب في الدعوة عموما ، وفي دعوة العوام والعصاة على وجه الخصوص

# تتأسس الدعوة إلى الله بالشعور بالرحمة لكل الجنس البشري ، وبغية ان يسيروا في الطريق الحق.

# لا يكون الداعي إلا لطيفا مبتسما هادئا في التعامل مع خلق الله

# التواضع الشديد ، فيجلس مع الضعفاء ، ويقبل رؤوس الكبار ، وينزل بنفسه إلى كافة طبقات المجتمع ، ولا يتحدث عن نفسه بعجب ، ولا يرى انه افضل من خلق الله ، ويعترف بخطأ وتقصيره إذا اخطأ.

# العفو عن الإساءة ، وعدم تلقيها ببغض او حقد او رغبة انتقام ، بل يحتسب ذلك عند الله

# الرد على الإساءة بالإحسان ، وهي اداة الهداية المؤكدة ، فإن من اساء إليك فقد اهداك قلبه على طبق من ذهب ، ذلك إذا احسنت اختيار الطريقة التي ترد بها بالإحسان إليه

# الصلة ، فمهما اظهر لك من عدم الرغبة في مجالستك او مخالطتك او مزاورتك او التحدث معك فلا تقابل ذلك بالقطيعة ، بل استمر في الوصل والزيارة ، والقلوب تتقلب ، فستجده يوما ما هو من يبحث عن صلتك بعد ان كان يحرص على قطيعتك

# بذل المعروف : وذلك بالإكرام والهدية والمساعدة والخدمة لمن يحتاج ذلك

# ليعلم الداعي ان سوء الخلق قادر على صرف اناس ايمانهم يوازي ايمان الصحابة عن دين الله ، فكيف بالعوام والعصاة والغافلين ، وذلك ما بينه الله تعالى بقوله : ((ولو كنت فضا غليظ القلب لا انفضوا من حولك))، فالمخاطب هو النبي والذين حوله هم الصحابة الذين قلوبهم اطهر من ماء السماء ويصدقونه في اخبار الغيب قبل نزولها، إلا انه لو كان فضا جافيا في التعامل معهم لنفروا منه وتركوه.

اصول الزيارة الدعوية:
# إذا حددت شخصا فلابد من زيارته في بيته او مكان جلوسه

# إذا طرقت الباب فيجب ان تتنحى عنه يمينا او شمالا حتى لا تكشف عورة البيت

# السلام والإبتسام والبشاشة واخباره انك اتيت تزوره لتسلم عليه ، حتى لا يظن ان لك مقصدا آخر.

# إذا كان مشغولا او ابدى بتلميحاته عدم رغبتك في دخول بيته فلا تتعنت ، لأن ذلك سينفره ، بل حافظ على ابتسامتك واخبره انك فقط اتيت لتسلم عليه ، ثم عد من حيث اتيت بنية العودة إليه مرة اخرى

# إذا قبل دخولك فلا تدخل مباشرة ، بل انتظر في الخارج ، فقد يكون في مجلسه ما يحرجه ، كأن يكون غير مرتب او هناك منكرات يخجل منها ، هكذا حتى يقول لك ادخل

# الدخول بغض البصر ، وتجلس حيث اجلسك ، او تجلس في مكان لا يكشف عورة البيت ، واحذر ان تغير شيئا ، كأن تشغل المكيف او تطفئ التلفاز ، أو تغير اتجاه الوسائد والفراش ، فإن هذا فيه شيء من الجرأة المنفرة.

# ثم التحدث معه في المباحات وبكلام لطيف ، والمداعبة والمزاح في حدود الادب والشرع ، وان يستحضر الداعي ان يكون كلامه او عدم كلامه بما يؤلف قلب صاحب البيت.

# احذر من :
ـ الجدل : فلا تدخل فيه بتاتا في اي موضوع مهما كان الامر ملحا ، فإن الداعي الذي يدخل في الجدل حتى وان كانت حجته قوية فهو داع فاشل
ـ الحديث في السياسة: حتى وان استحبه صاحب البيت وكان لديه ميول سياسية ، لأنه في المرة القادمة سيشعر بالخوف من الداعي وجرائر استقباله في منزله ومراقبة الاجهزة الامنية.
ـ الكلام عن المنكرات المنتشرة في المجتمع : هذا لن يزيد الامر إلا سوءا ، بل انه نشر للمنكر بطريقة خفية.

almuhm
01-27-2014, 05:50 AM
ربي يعافيك على هالطرح

المعوق
01-27-2014, 01:07 PM
الله يسلمك على المرور مشكور نورت

Zayed
01-28-2014, 12:53 AM
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/01/14/gif//m5zn_ca1710a161c51fe.gif (http://www.m5zn.com/out.php?code=15146803)



http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/28/gif//m5zn_e101f436bae95d8.gif (http://www.m5zn.com/out.php?code=14594404)

المعوق
01-28-2014, 12:48 PM
الله يسلمك على المرور مشكور نورت