تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : شرح حديث عمران بن حصين في رجم المرأة الجهنية


نزف القلم
03-17-2021, 11:19 AM
عَنْ أبي نُجَيْدٍ - بضَمِّ النُّونِ وفتح الجيم - عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ الخُزَاعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ امْرَأةً مِنْ جُهَيْنَةَ أتَتْ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فقالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَليَّها، فَقَالَ: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فإذا وَضَعَتْ فَأْتِني»، فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فقالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ وَقَدْ زَنَتْ؟ قَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بنفْسِها لله - عز وجل؟!»؛ رواه مسلم[1].
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه: إن امرأة جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي حبلى من الزنا؛ يعني: حاملًا قد زنت، رضي الله عنها.
فقالت: «يا رسول الله، إني قد أصبت حدًّا، فأقمه عليَّ»؛ أي: أصبت شيئًا يوجب الحد فأقمه عليَّ، فدعا النبي -صلى الله عليه وسلم- وليها وأمره أن يحسن إليها فإذا وضعت فليأت بها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما وضعت أتى بها وليُّها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمر بها فشُدَّت عليها ثيابها؛ أي: لُفَّت ثيابها، وربطت؛ لئلا تنكشف، ثم أمر بها فرجمت؛ أي: بالحجارة؛ وهي ليست كبيرة، ولا صغيرة، حتى ماتت، ثم صلى عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- ودعا لها دعاء الميت.
فقال له عمر: «تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟»؛ أي: والزنا من كبائر الذنوب، فقال: «لقد تأبت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم»؛ يعيني: توبة واسعة لو قسمت علي سبعين كلهم مذنب لوسعتهم ونفعتهم، «وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل»؛ أي: هل وجدت أفضل من هذه الحال، امرأة جاءت فجادت بنفسها؛ يعني: سلمت نفسها من أجل التقرب إلى الله - عز وجل - والخلوص من إثم الزنا؟! ما هناك أفضل من هذا.
ففي هذا الحديث دليل على فوائد كثيرة:
منها: أن الزاني إذا زنا وهو محصن - يعني: قد تزوج - فإنه يجب أن يُرجم وجوبًا؛ وقد كان هذا في كتاب الله - عز وجل - آية قرأها المسلمون وحفظوها ووعوها ونفذوها، رجم النبي -صلى الله عليه وسلم- ورجم الخلفاء من بعده، ولكن الله بحكمته نسخها من القرآن لفظًا وأبقى حكمها في هذه الأمة؛ فإذا زنا المحصن - وهو الذي تزوَّج - فإنه يرجم حتى يموت؛ يوقف في مكان واسع، ويجتمع الناس، ويأخذون من الحصى يرمونه به حتى يموت.
وهذه من حكمة الله عز وجل؛ أي: أنه لم يأمر الشرع بأن يقتل بالسيف وينتهي أمره، بل يُرجم بهذه الحجارة حتى يتعذب ويذوق ألم العذاب في مقابل ما وجده من لذة الحرام؛ لأن هذا الزاني تلذذ جميع جسده بالحرام، فكان من الحكمة أن ينال هذا الجسد من العذاب بقدر ما نال من اللذة.
ولهذا قال العلماء - رحمهم الله -: إنه لا يجوز أن يُرجم بالحجارة الكبيرة؛ لأن الحجارة الكبيرة تجهز عليه ويموت سريعًا فيستريح، ولا بالصغيرة جدًّا؛ لأن هذه تؤذيه وتطيل موته، ولكن بحصًى متوسط حتى يذوق الألم ثم يموت.
فإذا قال قائل: أليس قد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ»[2]، والقِتْلة بالسيف أريح للمرجوم من الرجم بالحجارة؟
قلنا: بلى، قد قاله الرسول - عليه الصلاة والسلام - لكن إحسان القتلة يكون بموافقتها للشرع، فالرجم إحسان؛ لأنه موافق للشرع، ولذلك لو أن رجلًا جانيًا جنى على شخص فقتله عمدًا وعزر به قبل أن يقتله فإننا نعزر بهذا الجاني إذا أردنا قتله قبل أن نقتله.
مثلًا: لو أن رجلًا جانيًا قتل شخصًا فقطع- مثلًا - يديه، ثم رجليه، ثم لسانه، ثم رأسه؛ فإننا لا نقتل الجاني بالسيف! بل نقطع يديه، ثم رجليه، ثم لسانه، ثم نقطع رأسه مثلما فعل، ويُعتبر هذا إحسانًا في القِتْلة؛ لأن إحسان القِتْلة أن يكون موافقًا للشرع علي أي وجه كان.
وفي هذا الحديث دليل على جواز إقرار الإنسان على نفسه بالزنا، من أجل تطهيره بالحد لا من أجل فضحه نفسه.
فالإنسان الذي يتحدث عن نفسه أنه زنا، عند الإمام أو نائبه من أجل إقامة الحد عليه، هذا لا يُلام ولا يُذم، وأما الإنسان الذي يُخبِر عن نفسه بأنه زنا، يخبر بذلك عامة الناس؛ فهذا فاضح نفسه وهو من غير المعافين؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين»، قالوا: من المجاهرون؟ قال: «الَّذِي يَفْعَلُ الذَّنْبَ، ثُمَّ يَسْتُرُهُ اللهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ يَتَحَدَّثُ بِهِ»[3].
إذا قال قائل: هل الأفضل للإنسان إذا زنا أن يذهب إلى القاضي ليقر عنده، فيقام عليه الحد، أو الأفضل أن يستر نفسه؟
فالجواب عن هذا أن في ذلك تفصيلًا.
قد يكون الإنسان تاب توبة نصوحًا، وندم، وعرف من نفسه أنه لن يعود، فهذا الأفضل أن لا يذهب، ولا يخبر عن نفسه، بل يجعل الأمر سرًّا بينه وبين الله، ومن تاب تاب الله عليه.
واما من خاف أن لا تكون توبته نصوحًا، وخاف أن يعود ويرجع إلى الذنب مرة أخرى؛ فهذا الأفضل في حقه أن يذهب إلى ولي الأمر، أو إلى القاضي أو غيره، ليقر عنده، فيقام عليه الحد.
سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
المصدر: (شرح رياض الصالحين)



[1] أخرجه مسلم (1696).

[2] أخرجه مسلم (1955).
[3] متفق عليه: أخرجه البخاري (6069)، ومسلم (2990).

أمير الذوق
03-17-2021, 01:23 PM
جزاك الله خير الجزاء على طرحك الرائع
جعله الله في ميزان حسناتك
واثابكك الله عليه بجناته

بلسم القلوب
03-17-2021, 11:13 PM
جزاك الله خيـر
بارك الله في جهودك
وأسال الله لك التوفيق دائما
وأن يجمعنا على الود والإخاء والمحبة
وأن يثبت الله أجرك
ونفعا الله وإياك بما تقدمه

آلُـِـِوتين»♥
03-18-2021, 01:48 AM
»






لَكُمْ مِنْ أَعْمَآقِيْ كُلُ مَوَدَهْـ..
كـ آللَتِيْ حَظِيتُ بِهَآمِنْ طُهْرِ قُلُوبِكُمْ وَأَكْثَرْ..
مِوضوُعّ ممَيِزٍ

غيم
03-18-2021, 11:32 AM
-


طرح قيم
بارك الله فيك ونفع بكـ

سمارا
03-23-2021, 12:52 PM
بارك الله فيك على الطرح القيم
جزاك ربك خير الجزاء
وجعله في ميزان حسناتك
دمت بحفظ الرحمن

سمأأأأأرا

إيليف
04-08-2021, 01:17 AM
سلمت كفوفك لطيب الجهد وتميز العطاء
لا حرمنا الله روائع مجهوداتك ..!

عيسى العنزي
05-01-2021, 12:33 AM
شكرا لك على الموضوع
يعطيك العافيه
احترامي

SAMAR
06-15-2021, 04:07 PM
http://www.karom.net/up/uploads/132809046910.gif

طلة سحابه
12-17-2021, 05:10 PM
http://a-3amry.com/up/uploads/163791518367121.gif (http://a-3amry.com/up/)

اللهم صلي على سيدنا محمد وسلم على اله وصحابته اجمعين

والحمد لله الذي جعل لنا قرانه الكريم وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام لانضيع معها ابدا
وجزاك الله خيـر على هالاضافه
بارك الله في جهودك
وأسال الله لك التوفيق دائما

http://a-3amry.com/up/uploads/163791518390962.gif (http://a-3amry.com/up/)

imported_ريآن
01-10-2022, 02:27 AM
جزيتم الجنان
ورضى الرحيم الرحمن
أدام الله سعادتكم
ودمتم بــ طاعة الرحمن

ريان